الشيخ السبحاني
329
رسائل ومقالات
غريزي ومرهف الحس ، سيقول إنّما حكمت عليه من منظار غريزي . فعند ما تجتمع هذه الصفات في دائرة واحدة ستكمّل إحداهما الأُخرى . بينما هذا الشرط غير موجود في نظرة الأنبياء ، كما ذكر شارح البيت الشعري ، فواحد يقول انّ اللَّه واحد أحد ، والآخر يقول واحد بسيط ، وثالث يقول متعدّد ومركب . فلا شكّ انّ أحد هذه الآراء باطل وغير قابل للجمع . وهذا الكلام جار في التعاليم العملية ، فواحد يقول هذا العمل حرام في شريعته ، والآخر يقول حلال ، فلا يمكن أن نوعز هذا الاختلاف إلى تباين الرؤية ، لأنّ اختلاف الرؤى يكمل أحدهما الآخر ، لا أن تتباين . ثمّ إنّ هذا التفسير لشعر مولوي لا ينسجم مع الأبيات السابقة واللاحقة للبيت . ففي الأبيات الأُولى يقول مولوي إنّ هناك من ينظر إلى زجاجة المصباح والآخر ينظر إلى النور نفسه ، فمن ينظر إلى الزجاجة يتصوّر انّ النور ينبعث منها ، فيكون ضالًا ، أمّا من ينظر إلى النور نفسه فسيسلك طريق الحقيقة ويدرك عين النور . فالاختلاف في الرؤية يعني عدم الاستفادة من الأداة الصحيحة ، كالعقل الذي يهدي إلى الحقيقة ، ولا يعني تصويب كلّ الرؤى التي بمجموعها يكمل بعضها الآخر . يقول العلّامة محمد تقي جعفري في شرح هذا البيت : ما نشاهده من خزف وفتائل مختلفة موجب للتعدّد والكثرة ، ولكن النور الموجود في الخزف والفتائل كإشعاعات لأبدان الإنسان هو من ما وراء الطبيعة ، وهو حقيقة ، فلا تنظر إلى الزجاجات الحجرية الملونة التي هي منشأ التعدد والتنوّع ، لأنّك سوف تضل . « 1 »
--> ( 1 ) . تفسير ونقد وتحليل مولوي : 2 / 118 .